جلال الدين السيوطي

185

الأشباه والنظائر في النحو

الحقيقة شيئا واحدا ، ولذلك دخلت الإمالة على الحركة كما دخلت الألف إذ الغرض إنما هو تجانس الصوت وتقريب بعضها من بعض . فائدة : السؤال عن مبادئ اللغات يؤدّي إلى التسلسل قال بعض شرّاح الجمل : السؤال عن مبادئ اللغات يؤدي إلى التسلسل ، فلهذا لا ينبغي أن يسأل لأي شيء انفردت الأسماء بالجر وانفردت الأفعال بالجزم ، وإنما ينبغي أن يسأل عما كان يجب فامتنع ، وهو خفض الأفعال المضارعة بالإضافة ، لأن الفعل مرفوع ، وإن أضيف إليه كقوله تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [ المائدة : 119 ] وجزم الأسماء التي لا تنصرف وذلك أنها لما أشبهت الفعل المضارع وحكم لها بحكمه فلم تنون ولم تخفض كالفعل ، كان يجب أن يحمل فيها الخفض على جزم الفعل الذي أشبهته بدل حمله على النصب ، ويكون الاسم الذي لا ينصرف ساكنا في حال الخفض ويكون فيه ترك العلامة علامة . والجواب على ذلك : ما ذكره الزجاجي أنه لم تخفض الأفعال المضارعة لأن الخفض لو كان فيها إنما كان يكون بالإضافة ، لأنه ليس من عوامل الخفض ما يدخل على الفعل إلا الإضافة إما للملك أو للاستحقاق ، والأفعال لا تملك شيئا ولا تستحقه فلا يكون فيها إضافة ، وإذا لم يكن فيها إضافة لم يكن فيها خفض ، فإن أضيف إلى الفعل فإنما يضاف إليه في اللفظ ولمصدره في المعنى ، ولذلك لا تؤثر الإضافة فيه ، ولم تجزم الأسماء التي لا تنصرف لأنها قد ذهب منها التنوين ، فلو ذهبت الحركة لأدى ذلك إلى ذهاب شيئين من جهة واحدة ، وذلك إخلال بالكلمة لتوالي الحذف على آخرها . حكاية الحال من القواعد الشهيرة قال ابن هشام في ( المغني ) « 1 » : القاعدة السادسة ، أنهم يعبرون عن الماضي والآتي كما يعبرون عن الشيء الحاضر قصدا لإحضاره في الذهن حتى كأنه مشاهد حالة الإخبار نحو : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ النمل : 124 ] لأن لام الابتداء للحال ونحو : هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ [ القصص : 15 ] إذ ليس المراد تقريب الرجلين من الرسول عليه الصلاة والسّلام ، كما تقول : هذا كتابك فخذه ، وإنما الإشارة كانت إليهما في ذلك الوقت هكذا فحكيت ومثله : وَاللَّهُ

--> ( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 2 / 769 ) .